الحاج سعيد أبو معاش

15

أئمتنا عباد الرحمان

عن ولاية آل مُحَمَّد . « 1 » ( 6 ) روى الحضرمي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : « 2 » قال علي كرّم اللَّه وجهه ذات يوم : هل عندك شيء تغذّينيه ؟ قالت : لا ، والذي أكرم أبي بالنبوّة ما أصبح عندي شيء أغذّيكه ، ولا كان لنا بعدك شيء منذ يومين إلّا شيء أوثرك به على بطني أو على ابنيّ هذين . قال : يا فاطمة ألا أعلمتيني حتى أبغيكم شيئاً ؟ قالت : أنا أستحي من اللَّه أن أكلّفك شيئاً ما لا تقدر عليه ، فخرج من عندها واثقاً باللَّه حسن الظن به ، فاستقرض ديناراً ، فبينما الدينار بيده أراد أن يبتاع به ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يومٍ شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه ، وآذته من تحته ، فلمّا رآه أنكره ، فقال : يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة ؟ قال : يا أبا الحسن خلّ سبيلي ولا تسألني عمّا ورائي . قال : يا أخي انه لا يحلّ لك أن تكتمني حالك . قال : أمّا إذا أبيت ، والذي أكرم مُحَمَّداً بالنبوّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد ، ولقد تركت أهلي يبكون جوعاً ، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموماً راكباً رأسي ، وهذه حالي وقصّتي . فهملت عينا علي بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته ، وقال : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك ، ولقد اقترضت ديناراً فهاك أؤثرك به على نفسي ، فدفع اليه الدينار ورجع حتى دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصلّى الظهر

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 325 . ( 2 ) وسيلة المآل 170 .